النويري

20

نهاية الأرب في فنون الأدب

به حتى لبس السواد ، ورأيت من جهله أشياء أستحيي أن أذكرها . ثم أعطته السعادة ما كان في الغيب ، فجاء من أعرق الملوك بتدبير الممالك ، وسياسة الرعايا ، وكان وصوله إلى أخيه في سنة عشرين وثلاثمائة . ذكر مقتل مرداويج كان مقتله في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وسبب ذلك أنه كان كثير الإساءة إلى الأتراك ، وكان يقول : إن روح سليمان بن داود حلت فيه ، وإن الأتراك هم المردة والشياطين ، فإن أقهرهم « 1 » ، وإلا أفسدوا ، فثقلت وطأته عليهم ، فلما كان في ليلة الميلاد من هذه السنة ، أمر بأن يجمع الحطب من الجبال والنواحي ، وأن يجعل على جانبي الوادي المعروف بزندره « 2 » ، ويعمل مثله على الجبل المعروف « بكر ثم كوه » ، المشرف على أصفهان من أسفله إلى أعلاه بحيث إذا اشتعلت النيران يصير الجبل كله نارا ، وعمل مثل ذلك بجميع الجبال والتلال التي هناك ، وجمع النفط ، ومن يلعب به ، وجمع له أكثر من ألفي غراب وحدأة ليجعل في أرجلها النفط ، وترسل لتطير في الهواء ، وأمر بعمل سماط . عظيم كان فيه مائة فرس ، ومائتا رأس من البقر مشوية صحاحا ، وثلاثة آلاف رأس من الغنم شواء ، غير

--> « 1 » كذا في الأصل ، ولعلها : قهرهم . « 2 » في الكامل ج 6 ص 244 : زندروز ، ولعله منسوب إلى نهر « زندروز » . وهو نهر مشهور بأصفهان . مراصد 672 ح 2 .